حيدر حب الله

563

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ومارس العلماء من أهل السنّة تطبيقات واسعة على الأحاديث المختلفة لرفع تعارضها وتنافيها ، وذلك فيما صنّفوه من مختلف الحديث ، فألّف الإمام الشافعي ( 204 ه - ) كتاب مختلف الحديث ، والذي خصّصه لمعالجة الأحاديث الفقهيّة المتعارضة خاصّة ، وألّف أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك ( 406 ه - ) كتابه : مشكل الحديث وبيانه ، والذي غلب عليه الاهتمام بالأحاديث ذات الطابع العقائدي ، كما ألّف القاضي أبو المحاسن الحنفي كتابه : المعتصر المختصر من مشكل الآثار للطحاوي ، إلى جانب كتاب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري ( 276 ه - ) . وهناك جملة من الكتابات المعاصرة اهتمّت بهذا الموضوع منها : مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدّثين للدكتور نافذ حسين حماد ، ومختلف الحديث بين المحدّثين والأصوليين والفقهاء للدكتور أسامة الخيّاط ، ومنهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث للدكتور عبد المجيد السوسوة ، والتعارض والترجيح بين الأدلّة الشرعيّة للسيّد عبد اللطيف عبد الله عزيز البرزنجي ، وأحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرُها التعارضَ في الصحيحين للدكتور سليمان الدبيخي ، وغيرها من الكتب والرسائل الجامعيّة التي تدلّ على وجود هذه الظاهرة وسعي العلماء والباحثين لحلّها بالطرق العلمية والعقلانيّة والشرعيّة . لكنّ أوسع كتب مختلف الحديث عند أهل السنّة هو كتاب مشكل الآثار للإمام أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي ( 321 ه - ) ، والذي لا يقلّ في حجمه عن كتاب الاستبصار للشيخ الطوسي . وهذا كلّه يعني أنّ مشكلة اختلاف الحديث مشكلة عامّة في الحديث ، نعم قد تكون أزيد عند الإماميّة بنسبة معيّنة ، لكنّ هذا لا يعني أنّها ظاهرة نادرة وغريبة